عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
179
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
المسلمين أنفسهم بالهند عن طريق التجارة ، ومن طريق الفتح العربي . حيث أخذ كثير من الرقيق سبيا في جملة ما غنم المسلمون من غنائم عندما فتحوا السند سنة 091 ه . فكان كل من العرب والهنود يحملون ثقافتهم ويتبادلونها تبادل السلع التي أصبحت تصب في البلاد العربية كالعود والسكر والغاب الهندي « 1 » . وناحية غير مباشرة وذلك بنقل ثقافتهم عن طريق الفرس الذين أخذوا ضروبا من الثقافة الهندية ن وأدمجوها في ثقافتهم . ثم حملوا الثقافتين إلى الثقافة العربية ، لذلك نجد أن كثيرا من الألفاظ الهندية قد عربت ولا سيما من أسماء النباتات كالزنجبيل والكافور والفلفل والأبنوس . كذلك كان لهؤلاء الهنود عادات وتقاليد لا شك أنها ذابت في المملكة الاسلامية وكانت عنصرا من عناصر الحياة الاجتماعية في الأمة العربية . كما امتزج الجنس العربي بالجنس اليوناني الروماني في الحياة الاجتماعية فقد كان هؤلاء الرومان يعيشون بين سمع العرب وبصرهم ولهم عادات وتقاليد ، ولهم فنون مختلفة اقتبس منها العرب ما استطاعوا ، اقتباسا غير منظم لا عن طريق الدراسة وانما عن طريق المشاهدة والنظر والممارسة . ولئن كان العراق أهم منبع للثقافة اليونانية العلمية ، فقد كان الشام على ما يبدو أهم منبع لهذا النوع من الثقافة الاجتماعية . وسبب ذلك أن الرومان كانوا يحكمون الشام قبيل الفتح الاسلامي وكانت سلطتهم عليه أكبر من سلطتهم على العراق من قبل الدولة الأخرى القوية وهي الفرس . وقد اختلط العرب الكثيرون الذين كانوا يعيشون في بلاد الشام بالرومان الاغريقيين في الشام اختلاطا تاما ، وترك الرومان عند خروجهم بصماتهم الاجتماعية من عادات وتقاليد ، وفنونا ونظما اقتبس العرب منها اقتباسا واسعا . أما الفرس فقد كان تأثيرهم في الحياة العربية منذ العصر الجاهلي . فقد سقطت إلى عرب الحيرة عناصر حضارية كثيرة بعضها جاء عن طريق اصدقائهم من الفرس ، وبعضها عن طريق أعدائهم من البيزنطيين .
--> ( 1 ) المسالك والممالك لابن خرداذبة ص 62 .